الخطابات
كلمة صاحب السمو في حفل الإعلان عن برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية - 13 نوفمبر 2005

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإخوة والأخوات الأعزاء..
تشهد الدولة في هذه الأيام مرحلة نهوض اقتصادي ومالي وعمراني جعلنا محطّ أنظار العالم أجمع، لكن رُقي الأمم لا يقاس بعمرانها واقتصادها فقط، بل بمدى كفاءة شبابها وتطور أهلها. انه سياق متلازم لا ينفصل فيه تقدم عن آخر.
نجتمع اليوم من أجل هذه الغاية، من أجل تحقيق هذا التلازم، من أجل إطلاق ورشة عمل وطنية كبرى هدفها تنمية الموارد البشرية الوطنية الشابة، وتأمين تطور كفاءاتها بما يتلاءم وحاجات سوق العمل في القطاع الخاص.
بكلام واضح وصريح، أريد أن يكون شبابنا وشاباتنا نخبة تسعى الشركات الخاصة إلى توظيفها، ليس هذا الهدف صعب المنال، وليس هدفاً غير محدد الأجل.
لقد أبلى شباب الدولة وشاباتها البلاء الحسن في الدوائر الحكومية والقطاع العام، وإنني على ثقة من قدرتهم على الإتيان بالأمر عينه في القطاع الخاص.
لا يزال هناك فراغ وظيفي وطني كبير في القطاع الخاص يجب ملؤه بالكفاءات الوطنية. إن مسؤولية غياب أبناء الإمارات عن الحضور القوي والفاعل في شركات القطاع الخاص لا تقع عليهم بقدر ما هي مسؤولية مشتركة بين الدولة وهذا القطاع.
لم نعتد على أن نقول كلاماً من دون الاستناد إلى حقائق ودراسات علمية، لقد استعنا في الأشهر الماضية بخبرات مؤسسات استشارية وفرق عمل متخصصة كلّفناها دراسة هذا الواقع، فعادت إلينا بالنتائج الواضحة:
أولا- إن الكفاءة الإنتاجية لموظفي القطاع الحكومي باتت تضاهي في أدائها أفضل المعايير المعتمدة في مؤسسات القطاع الخاص.
ثانياً- إن هذه الكفاءة تضاعفت مرتين خلال أقلّ من خمس سنوات.
ثالثاً- إن المشاريع والمؤسسات التي أطلقها القطاع العام باتت تحقق أرباحاً وعوائد متنامية في بيئة مفتوحة تتنافس فيها مع مؤسسات القطاع الخاص.
رابعاً- وهنا بيت القصيد - على الرغم من كلّ ما تقدم، لا يزال هناك انطباع سلبي عن الموظفين المواطنين في القطاع الخاص. إن هذا الانطباع خاطئ بالتأكيد.
لقد اثبت شبابنا حضورهم الفاعل في أنجح الشركات الحكومية، وفي الدوائر والأجهزة المدنية والعسكرية، ولو شئت أن أعدد لكم الأسماء والانجازات لبدأت وما انتهيت.
لسنا ممن ينامون على أمجادهم، ولا تكفينا أمجاد القطاع العام وحدها.
لسنا أيضاً ممن يكتفون بإلقاء اللوم هنا أو هناك من دون أن يقوموا بكل الجهد المطلوب لتغيير الواقع إلى الأفضل.
شبابنا وشاباتنا مؤهلون لتبوؤ أعلى المواقع في القطاع الخاص، وسنعمل كل ما في وسعنا من أجل تحقيق ذلك عبر إطلاق برنامج الإمارات لتطوير الموارد البشرية.
إن لهذا البرنامج هدفين أساسيين:
الأول، هو منح الكوادر الوطنية كل ما تحتاجه من خبرات معرفية ووظيفية تؤهلها لتلبية احتياجات سوق العمل في القطاع الخاص.
الثاني، هو توعية القطاع الخاص على قدرات الموارد البشرية الوطنية وتغيير أية صورة نمطية سلبية لديه عنها.
هذا البرنامج جاهز وسنبدأ تنفيذه على الفور، ليكون الجسر الذي يربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.
ونظراً لأن القطاع الخاص معنيّ مباشرةً بهذا البرنامج، قررت إشراكه في إدارته من خلال مجلس أمناء يساهم في التنسيق بين البرنامج وشركات القطاع الخاص، ويتابع تفاعل الشركات مع خريجي البرنامج.
إن هذه المبادرة ليست فقط مؤسسة وطنية للتوظيف، أو معهداً جامعياً صرفاً للتعليم الإداري، بل إنها تجمع ميزات الأمرين معاًُ.
سيأخذ البرنامج بيد الخريجين المؤهلين أحسن تأهيل إلى القطاع الخاص، وفي المقابل سيمنح هذا القطاع سبل التواصل مع الموارد البشرية الوطنية.
نريد أن نثبت للقطاع الخاص أن توظيف المواطنين يصب في مصلحته البحتة، وليس خدمة اجتماعية، ولذلك علينا توعية القطاع الخاص على قدرات شبابنا وشاباتنا.
إن برنامج الإمارات لتطوير الموارد البشرية سوف يتحمل مسؤولية تمتد من التدريب إلى تأمين التواصل مع سوق العمل ونشر الدراسات ونتائج الأبحاث عن المؤهلات الوظيفية الوطنية.
وهنا لا بد لي من الإشارة أيضاً إلى دور الإعلام في هذه المهمة، إن الإعلام يمكنه أن يلعب دوراً مهماً جداً في تعريف المواطنين على فرص العمل، كما يمكنه أن يطلع القطاع الخاص على قدرات شبابنا وشاباتنا من خلال التركيز على مؤهلاتهم ونجاحاتهم، وهناك أمثلة عالمية عن دور وسائل الإعلام في هذا الإطار.
تعلمون أيها الإخوة أن الحكومة حرصت منذ بدايات النهضة على إنجاح القطاع الخاص، لقد أصبحت الدولة بفضل التسهيلات الضريبية والإدارية، والإجراءات الحكومية الالكترونية، مقراً نموذجياً لآلاف الشركات العاملة سواء في مجال الاتصالات أو نشاطات الأسواق المالية، أو برامج المعلوماتية، أو التمثيل الإقليمي، أو انجاز البرامج التلفزيونية والترفيهية، وغيرها من القطاعات، ولقد أثمرت سياساتنا توثباً متزايداً في القطاع الخاص، ومن هذا المنطلق نتوقع دعم القطاع الخاص لهذا البرنامج الذي نطلقه اليوم.
ولا يفوتني هنا التنويه بالشركات ورجال الأعمال الذين لديهم برامج لاستقطاب المواطنين وتشغيلهم، أحيّي هؤلاء الإخوة وأشكرهم، وأريد من الجميع أن يقتدي بهم، وأن يتعرف إلى تجاربهم الناجحة، ليرى كيف ساهم التوطين في تعزيز أرباحهم واستقرار أعمالهم وتقدم شركاتهم.
إن كل ما ذكرته لا يستقيم إن لم يكن متلازماً مع التحديث المتواصل للمناهج التعليمية وفق المعايير العالمية، وأنا متفائل بخطط مجالس التعليم لتطوير التعليم العام والجامعي.
الإخوة والأخوات..
مع إطلاق برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية، أتطلع إلى تعزيز التنمية الاجتماعية وتفعيل دور المواطنين في القطاع الخاص، وسيحظى هذا البرنامج مني باهتمام مباشر ومتابعة عن قرب، وسنوفر له كل متطلبات النجاح.
هذا البرنامج مفتوح لكل أبناء الوطن، وأدعوكم جميعاً للمشاركة فيه، ولن يتأخر عن تلبية احتياجات جميع الشركات على امتداد أرض الوطن.
أدعو شباب الإمارات للمثابرة والتعلم والتدرب، وأدعو أولياء الأمـور للـتشجيع والتوجيه، وأدعو المعاهد والجامعات لتلبية احتياجات سوق العمل، وأدعو القطاع الخاص لإتاحة المزيد من فرص العمل للشباب.
هذا البرنامج لكم وللوطن.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رجوع »
